فخر الدين الرازي

18

المطالب العالية من العلم الإلهي

الحجة الثالثة عشر : إنه تعالى عالم بجميع الجزئيات ، وما علم اللّه تعالى وقوعه فهو واجب الوقوع ، وما علم عدمه فهو ممتنع الوقوع [ لأن العلم بالوقوع يناقضه عدم الوقوع « 1 » ] والجمع بين النقيضين : محال [ ولما كان العلم بالوقوع حاصلا ، كان اللاوقوع الذي هو نقيضه ممتنعا ، محالا « 2 » ] والممتنع المحال لا قدرة عليه . ويمكن إيراد هذه الحجة على طريق آخر . ويقال : اللّه تعالى . إما أن يكون [ عالما بالجزئيات ، وإما أن لا يكون . فإن كان الأول كان الجبر لازما . وإذا ثبت « 3 » ] الجبر . بطل القول بالتكليف والنبوة - على ما سيأتي تقريره - وإن لم يكن عالما بالجزئيات كان القول ببطلان التكليف والنبوة ألزم . الحجة الرابعة عشر : إنه تعالى أخبر عن كفر الكفرة ، فلو لم يوجد ذلك الكفر لانقلب خبر اللّه تعالى كذبا [ وهو محال « 4 » ] والمفضي إلى المحال : محال ، فكان [ عدم صدور الكفر عنهم محالا فكان ] « 5 » صدور الكفر عنهم واجبا . فكان الجبر لازما . الحجة الخامسة عشر : القضايا إما واجبة أو ممتنعة أو ممكنة . أما الواجب والممتنع فلا قدرة عليه البتة ، وأما الممكن فإما أن يعتبر في الماضي أو في الحال أو في المستقبل . أما في الماضي وفي الحال : فأحد الجانبين واقع . والواقع لا قدرة عليه . وأما في المستقبل فنقول : إنا إذا قلنا : إن المطر سينزل غدا ، ولا ينزل غدا . فأحد النقيضين لا محالة [ واقع واجب « 6 » ] وإلا لخلت القضية عن النفي والإثبات معا ، وهو محال . وإذا ثبت هذا فنقول : إما أن يكون الحق

--> ( 1 ) من ( ل ) ، ( طا ) . ( 2 ) سقط ( ت ) وفي ( ط ) ممتنعا لا فاله . ( 3 ) سقط ( ت ) . ( 4 ) سقط ( ل ) ، ( طا ) . ( 5 ) من ( ل ) ، ( طا ) . ( 6 ) سقط ( ل ) ، ( طا ) .